محمد جواد مغنية
17
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وتجدر الإشارة إلى أن للمالك أن يجبر الغاصب على إزالة الزرع قبل أن ينضج - وان تضرر ضررا جسيما - لأنه هو الذي سبب الإضرار لنفسه . هذا ، بالإضافة إلى أجرة المثل مدّة بقاء الزرع في الأرض كما أشرنا . وإذا حفر الغاصب في الأرض بئرا ، وحين استرجع المالك الأرض أراد الغاصب أن يطم البئر ، ويرجع الأرض كما كانت ، فهل للمالك منعه من ذلك ، وإبقاء البئر من غير طم ؟ الجواب : أجل ، له ذلك ، لأن الطم يستلزم التصرف في ملك الغير ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره إلَّا بإذنه . أجل ، إذا تضرر انسان بسبب البئر ، والحال هذي ، فلا مسؤولية على الغاصب . وقال صاحب الجواهر : للمالك أن يمنعه من طم البئر ، ومع ذلك يبقى الضمان على الغاصب إذا حدث شيء بسببها ، لأن الحفر كان عدوانا من الغاصب ، والعدوان سبب الضمان . ويلاحظ بأن العدوان قد ارتفع برضا المالك بالبقاء ، وعليه ترتفع المسؤولية عن الغاصب ، تماما كما لو كان المالك هو الذي حفر البئر . وعلى آية حال ، فإني لا أتعقل الجمع بين منع الغاصب من الطمّ تحفظا من درك الضمان ، وبين بقاء الضمان . المثلي والقيمي : يجب أولا ، وقبل كل شيء رد المغصوب بالذات ، فان تعذر لهلاك أو ضياع فيجب رد المثل ، فإن لم يكن له مثل إطلاقا ، أو كان ولكنه انقطع ، ولم يوجد عند الوفاء فيجب رد القيمة ، فالعين أولا مع الإمكان ، وإلَّا فالمثل مع